الشيخ باقر شريف القرشي

407

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

أهل البيت موكل بنا البلاء " ( 1 ) . لقد ظل مسلم حتى الرمق الأخير من حياته عالي الهمة ، وجابه الاخطار ببأس شديد ، فكان في دفاعه ومنطقه مع ابن مرجانة مثالا للبطولات النادرة . إلى الرفيق الاعلى : وآن للقائد العظيم أن يقتل عن هذه الحياة بعد ما أدى رسالته بأمانة واخلاص ، وقد رزق الشهادة على يد الممسوخ القذر ابن مرجانة فندب لقتله بكيرا بن حمران الذي ضربه مسلم ، فقال له : " خذ مسلما ، واصعد به إلى أعلى القصر ، واضرب عنقه بيدك ليكون ذلك أشفى لصدرك " . والتفت مسلم إلى ابن الأشعث الذي أعطاه الأمان فقال له : " يا بن الأشعث أما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت ، قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك " فلم يحفل به ابن الأشعث ( 2 ) . واستقبل مسلم الموت بثغر باسم ، فصعد به إلى أعلى القصر وهو يسبح الله ويستغفره بكل طمأنينة ورضا وهو يقول : " اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا ، وخذلونا " ( 3 ) . وأشرف به الجلاد على موضع الحذائيين فضرب عنقه ، ورمى برأسه

--> ( 1 ) الفتوح 5 / 102 وفي تاريخ ابن الأثير ، والارشاد ان مسلما لم يكلم ابن زياد بعد شتمه له . ( 2 ) الطبري 6 / 213 . ( 3 ) الفتوح 5 / 103 .